الشنقيطي

34

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز )

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة آل عمران قوله تعالى : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ [ 7 ] الآية . هذه الآية الكريمة تدل على أن من القرآن محكما ومنه متشابها . وقد جاءت آية أخرى تدل على أن كله محكم وآية تدل على أن كله متشابه ، أما التي تدل على أحكامه كله فهي قوله تعالى : كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ [ هود : 1 ] ، وأما التي تدل على أن كله متشابه فهي قوله تعالى : كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ [ الزمر : 23 ] ، ووجه الجمع بين هذه الآيات أن معنى كون كله محكما ، أنه في غاية الإحكام أي الإتقان في ألفاظه ومعانيه وإعجازه . أخباره صدق وأحكامه عدل ، لا تعتريه وصمة ولا عيب ، لا في الألفاظ ولا في المعاني . ومعنى كونه متشابها . أن آياته يشبه بعضها بعضا في الحسن والصدق ، والإعجاز والسلامة من جميع العيوب . ومعنى كون بعضه محكما وبعضه متشابها ، أن المحكم منه : هو واضح المعنى لكل الناس كقوله : وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى [ الإسراء : 32 ] . لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ [ الإسراء : 22 ] . والمتشابه هو ما خفي علمه على غير الراسخين في العلم . بناء على أن الواو في قوله تعالى وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ [ آل عمران : 7 ] عاطفة أو هو ما استأثر اللّه بعلمه ، كمعاني الحروف المقطعة في أوائل السور بناء على أن الواو في قوله تعالى وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ استئنافية لا عاطفة . قوله تعالى : لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ [ 28 ] الآية . هذه الآية الكريمة توهم أن اتخاذ الكفار أولياء ، إذا لم يكن من دون المؤمنين لا بأس به بدليل قوله مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ .